السيد كمال الحيدري

23

الفتاوى الفقهية

ومن أوضح مصاديق الآلات المعدّة للحرام : الأصنام والصلبان وآلات القمار والآلات الموسيقية المختصّة بمجالس اللهو المحرّم ، وما يتّخذ من الشعارات لتقوية المذاهب والاتّجاهات الباطلة والضالّة ، ونحو ذلك . نعم ، لا بأس ببيعها إذا لم يبتن البيع على احترام الهيئة المذكورة ، كبيع صنم الذهب أو الخشب - بما هو ذهب أو خشب - أي أنّ المقصود هو مادّتها لا هيئتها الخاصّة ، وكذا بيع الكتاب بما هو ورق - إذا كان من كتب الضلال - . وكذلك تصحّ المعاملة وتجوز حتّى لو كان البيع مبنيّاً على احترام الهيئة ، لكن لا بلحاظ الجهة المحرّمة له ؛ لعدم الالتفات إليها عرفاً ، بل لجهة أخرى يهتّم بها المشتري ، ككونها من الآثار القديمة ، أو التحفيات الفنّية ، أو لكون بقاء الهيئة موجباً لزيادة قيمة المادّة المصنوع منها ذلك الشيء ، كما لو كانت من الأحجار الكريمة التي تزيد قيمتها كلّما كبر حجمها ، أو لترتّب نفع عليها غير الجهة المحرّمة كبعض الآلات الزراعية والصناعية التي هي بهيئة الصليب مثلًا ، وكبعض المصوغات التي يقصد التزيّن بها من دون نظر للجهة المحرّمة . لكن كلّ ذلك بشرط أن لا يعلم البائع بترتّب الاستعمال المحرّم على البيع حينئذ ، وعلى ما إذا لم يلزم من البيع بالهيئة المذكورة ترويج الباطل وتقويته لكونه شعاراً له ، ولو مع عدم ترتّب الاستعمال المحرّم . قد يتساءل : لو باع الآلات المعدّة للحرام ، مع علمه بترتّب الاستعمال المحرّم عليها ، فهل يكون البيع صحيحاً أم باطلًا لا يترتّب عليه أثر ؟ الجواب : إنّ البيع وإن كان صحيحاً يترتّب عليه الأثر ، إلّا أن البائع قد